لسان الدين ابن الخطيب
44
الإحاطة في أخبار غرناطة
حاله : من « عائد الصلة » : كان من جلّة صدور الفقهاء الفضلاء ، زهدا وقناعة وانقباضا ، إلى دماثة الخلق ، ولين الجانب ، وحسن اللقاء ، والسّذاجة المموّهة بالغفلة ، والعمل على التقشّف والعزلة ، قديم السّماع والرّحلة ، إماما مشهورا في القراءات ، يرحل إليه ، ويعوّل عليه ، إتقانا ومعرفة منها بالأصول ، كثير المحافظة والضّبط ، محدّثا ثبتا ، بليغ التّحرّز ، شديد الثقة ، فقيها متصرّفا في المسائل ، أعرف الناس بعقد الشروط ، ذا حظّ من العربية واللغة والأدب . رحل إلى العدوة ، وتجوّل في بلاد الأندلس ، فأخذ عن كثير من الأعلام ، وروى وقيّد وصنّف وأفاد ، وتصدّر للإقراء بغرناطة وبلّش وغيرهما ، وتخرّج بين يديه جملة وافرة من العلماء والطلبة ، وانتفعوا به . مشيخته : قرأ ببلده مرسية على الأستاذ أبي الحسن علي بن محمد بن لب بن أحمد بن أبي بكر الرّقوطي ، والمقرئ أبي الحسن بن خلف الرّشاطي ، والمحدّث الجليل أبي عمرو محمد بن علي بن عيشون اللخمي ، وعلى الشيخ الفقيه الكاتب أبي محمد بن عبد اللّه بن داود بن خطّاب الغافقي المرسي . وممن أجازه الفقيه أبو عثمان سعيد بن عمرو البطرني ، والقاضي أبو علي بن أبي الأحوص ، لقيه ببلّش مالقة وبسطة ، فروى عنه الكثير ، والأستاذ أبو القاسم بن الأصهر الحارثي ، لقيه بألمريّة . ولقي بغرناطة الأستاذ أبا جعفر الطّبّاع ، والوزير الرّاوية أبا القاسم محمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن جزيّ الكلبي ، روى عنه وأجازه . وكتب له بالإجازة جماعة كبيرة من أهل المشرق والمغرب ، حسبما تضمنه برنامجه . تواليفه : اختصر كتاب « المقنع » في القراءات اختصارا بديعا ، وسماه كتاب « الممتع في تهذيب المقنع » وغير ذلك . شعره : من ذلك وقد وقف على أبيات أبي القاسم بن الصّقر في فضل الحديث : [ الطويل ] لقد حاز أصحاب الحديث وأهله * شأوا وثيرا « 1 » ومجدا مخلّدا وصحّت لهم بين الأنام مزيّة * أبانت لهم عزّا ومجدا وسؤددا بدعوة خير الخلق أفضل مرسل * محمد المبعوث بالنّور والهدى فهم دوّنوا علم الحديث وأتقنوا * ونصّوا بتبيين صحيحا ومسندا
--> « بلش » : بالفتح وتشديد اللام والسين معجمة : بلد بالأندلس ، ينسب إليه يوسف بن جبارة البلّشي . . . » . معجم البلدان ( ج 1 ص 484 ) . ( 1 ) في الأصل : « وتوتيرا » ، وكذا لا يستقيم المعنى .